السيد محسن الخرازي

164

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ورابعها : أنّ خلف الوعد أيضا ليس بكذب لعدم كون الخلف من مقولة الكلام ، والكذب والصدق من أصناف الخبر وهو من الكلام . نعم ، هو كذب بمعنى جعل الوعد مخالفا للواقع ، كما أنّ إنجاز الوعد صدق بمعنى جعله مطابقاً للواقع . والكذب بهذا المعنى ليس بمحرّم على المشهور ، وإن كان غير واحد من الأخبار ظاهرا في حرمته ( لقيام السيرة القطعيّة على خلافها ، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ) . فتحصّل أنّ نفس الوعد إنشاء وخلفه ليس من مقولة الكلام ، والمحرّم هو الإخبار الملازم بوجود العزم على كذا وكذا ، أو الإخبار الملازم بوقوع كذا وكذا مع العزم على عدمه أو مع العلم بعدم وقوعه ، والإخبار على أىّ تقدير ليس بوعد ، بل هو ملازم معه لأنّ الوعد إنشاء لا إخبار كما لا يخفى . وعليه فاللازم هو التفكيك بين نفس الوعد وما يستلزمه من الإخبار فنفس الوعد ليس بمحرّم ، بخلاف ما يستلزمه من الإخبار ، فإنّه كذب فيما إذا عزم على العدم أو علم بعدم وقوعه . نعم ، لو عزم على الفعل واعتقد بوقوعه ووعد وأخبر بوقوعه ، ثمّ انصرف لم يفعل محرّما ولا يجب عليه جعل خبره صادقا بفعله في المستقبل لعدم كونه مشمولا لدليل حرمة الكذب ولو اتّصف خبره السابق بالكذب بعد ترك الفعل . قال في إرشاد الطالب : والدليل على ذلك أنّ ظاهر الدليل هو حرمة جعل الكذب وإيجاده بمفاد كان التامة لاجعل الخبر الصادر سابقا كاذبا . « 1 » ومما ذكر يظهر ما في مصباح الفقاهه ، حيث جعل الأخبار المستلزمة من أقسام الوعد وقال : القسم الثالث : أنّه هو إخبار المتكلّم عن الوفاء بأمر مستقبل كقوله : أجيئك غدا أو أعطيك درهما بعد ساعة أو أدعوك إلى ضيافتى بعد شهر ، وهذه

--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 231 .